العيني
310
عمدة القاري
المُثَلاتُ واحِدُها مَثُلَةٌ وهْيَ الأشْبَاهُ والأمْثَالُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) * ( الرعد : 6 ) أي : وقد مضت من قبلهم من الأمم التي عصت ربها ، وكذبت رسلها بالعقوبات ، والمثلات واحدها مثلة ، بفتح الميم وضم الثاء مثل صدقة وصدقات ، وفسر المثلات بقوله : ( وهي الأشباه والأمثال ) وروي الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ( المثلات ) قال : الأمثال : ومن طريق معمر عن قتادة قال : المثلات العقوبات ، ومن طريق زيد بن أسلم قال : المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب ، وسكن يحيى بن وثاب الثاء في قراءته وضم الميم ، وقرأ طلحة بن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء ، وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية عن أبي بكر ابن عياش ضمهما ، وبه قرأ عيسى بن عمر . بمِقْدَارٍ بِقَدَرٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكل شيء عنده بمقدار ) * ( الرعد : 8 ) وفسره بقوله : ( بقدر ) والمقدار على وزن : مفعال معناه : بحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، وعن ابن عباس : مقدار كل شيء مما يكون قبل أن يكون وكلما هو كائن إلى يوم القيامة . مُعَقِّباتٌ مَلاَئِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولى مِنْها الأُخْرَى ومِنْهُ قِيلَ العَقِيبُ يُقالُ عَقَّبْتُ في إثْرِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * ( الرعد : 11 ) وفي رواية أبي ذر ، يقال : معقبات فسرها بقوله : ملائكة حفظة يتعاقبون بالليل والنهار ، فإذا صعدت ملائكة النهار عقبتها ملائكة الليل ، والتعقيب العود بع البدء قوله : ( له المعقبات ) أي : لله تعالى معقبات ، وعن ابن عباس : له معقبات يعني لمحمد من الرحمن حرس من بين يديه ومن خلفه يحفظونه . يعني : من شر الإنس والجن ومن شر طوارق الليل والنهار ، وقيل الضمير في له ، يرجع إلى الإنسان ، والمعقبات جمع معقبة ، والمعقبة جمع معقب ، فالمعقبات جمع الجمع كما قيل : ابناوات سعد ورجالات بكر ، قاله الثعلبي ، وقيل : المعقبات الخدم والحرس حول السلطان ، وقيل : ما يتعقب من أوامر الله وقضاياه . قوله : ( يحفظونه ) أي : يحفظون المستخفي بالليل والسارب بالنهار قوله : ( من أمر الله ) أي : يحفظونه بأمر الله من أمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه وعن ابن عباس يحفظونه من أمر الله ما لم يجيء القدر قوله : ( ومنه ) قيل : العقيب ، أي ، ومن أصل معقبات يقال : العقيب ، وهو الذي يأتي في عقب الشيء ، وفي بعض النسخ ، ومنه العقب ، بلا ياء بمعناه ، وعقب الرجل نسله . قوله : ( يقال : عقب في إثره ) بتشديد القاف في ضبط الدمياطي بخطه ، وقال ابن التين : هو بفتح القاف وتخفيفها ، قال : وضبطه بعضهم بتشديدها ، وفي بعض النسخ بكسرها ، ولا وجه له إلاَّ أن يكون لغة . المِحالُ العُقُوبَةُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) * ( الرعد : 13 ) وفسره بقوله : العقوبة ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : شديد الأخذ ، وعن مجاهد ، شديد القوة ، وعن الحسن : شديد المماحلة والمماكرة والمغالبة ، وعن مجاهد في رواية : شديد انتقام . كبَاسطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ ليَقْبِضَ عَلَى المَاء أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو بالغه ) * ( الرعد : 14 ) قوله : ( لا يستجيبون ) ، يعني : الذين يشركون ويدعون الأصنام من دون الله لا يستجيبون لهم بشيء إلاَّ كباسط كفيه أي : إلاَّ كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش ليقبضه حتى يؤديه إلى فمه فلا يتم له ذلك ولا يجمعه ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، يعني : كالرجل العطشان الجالس على شفير الماء ويمد يديه إلى البئر فلا يبلغ قعرها فلا يبلغ إلى الماء والماء لا ينزو ولا يرتفع إلى يده ، كذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله عز وجل . والعرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه طلب ما لا يجده مثلاً بالقابض على الماء ، لأن القابض على الماء لا يحصل شيء في يده . رَابِيا مِنْ رَبا يَرْبُو أشار به إلى قوله عز وجل : * ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) * ( الرعد : 17 ) وأشار بقوله : ( رابيا ) إلى أن